ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
420
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فالسؤال بالحال كسلام الفقير على الغني ، والتملق له والسؤال ، بالاستعداد كسؤال الأعيان في ظهورها ، فأول سؤال كان من الكون استعداده من حيث إمكانه بحسب اختلاف أعيانه المنددة حيث ثبوتها في العدم ، ثم الاستعداد والقبول أيضا عطاء . وهو استجابة الدعاء : الذي هو الاستعداد والقبول للاستعداد والقبول لكل عطاء هو سؤال العطاء ، وأول ظهوره من اللّه الطالب ، فافهم . ( كما أنّه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ ) نقول الحمد للّه ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال ، فالذي يبعثك على حمد اللّه هو المقيد لك باسم فعل أو اسم تنزيه كالمعطي والوهاب وكالمغني والقدوس . إنما خص رضي اللّه عنه باسم الفعل واسم التنزيه ، لأنّه تعالى أظهر أسماؤه لنا إلا للثناء بها عليه ، فمن المحال أن يكون فيها اسم علمي أصلا لأنّ الأسماء الأعلام لا يقع بها ثناء على المسمّى . مع أنّه ما وجدنا للّه أسماء تدل على ذاته ، خاصة من غير تعقل معنى زائد على الذات . إنه ما سم اسما إلا على أحد الأمرين ، من إما ما يدل على الفعل ، وإما ما يدل على التنزيه ، وذكره رضي اللّه عنه في الباب التاسع والسبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » . فلمّا قرر رضي اللّه عنه أنّه لا بد من سؤال وهو منحصر في ثلاثة : لفظ وحال واستعداد ، ثم ذكر أحكام السؤال اللفظي ، فأراد أن يذكر أحكام السؤال الحالي والاستعدادي . فقال رضي اللّه عنه : ( والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ) الذي لم يبلغ الإشراف على الأعيان ويشعر بالحال ؛ لأنّه يعلم بالباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال لأنّ العلم بكل استعداد جزئي في وقت جزئي صعب لمن لا يشرف على الأعيان ولا يكون هذا النوع من العلم إلا للأفراد خاصة .